عبد اللطيف عاشور
264
موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي
الذي لا يدخله أحد إلا أمن ، فجئت أخيف أهله . فقال : إنا نأتيك بكل شئ تريد ، فارجع . فأبى إلا أن يدخله ، وانطلق يسير نحوه ، وتخلّف عبد المطلب ، فقام على جبل ، فقال : لا أشهد مهلك هذا البيت وأهله . ثم قال : اللهم ! إن لكلّ إله * حلالا فامنع حلالك لا يغلبنّ محالهم * أبدا محالك اللهم ! فإن فعلت * فأمر مّا بدا لك فأقبلت مثل السحابة من نحو البحر حتى أظلتهم طير أبابيل التي قال اللّه تبارك وتعالى : تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ قال : فجعل الفيل يعجّ عجّا « 1 » فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 2 » . [ 376 ] روى الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عبد اللّه بن أبي يزيد ، عن سباع بن ثابت ، عن أم كرز قالت : أتيت النبّى صلّى اللّه عليه وسلم فسمعته يقول : « أقرّوا الطير على مكناتها » . [ 377 ] وفي رواية « . . . في وكناتها » « 3 » .
--> ( 1 ) حديث رواه الحاكم في مستدركه ( 2 / 535 ) ، وصححه ووافقه الذهبي ، والبيهقي في دلائل النبوة ( 1 / 122 ) . والحلال : القوم المقيمون المتجاورن ، يريد بهم سكان الحرم والمحال - بكسر الميم - الكيد والقوة . ويعج : أي يرفع صوته . ( 2 ) سورة الفيل ، الآية : 5 . ( 3 ) قال : فالتفت سفيان إلى الشافعي ، وقال : يا أبا عبد اللّه ؛ ما معنى هذا ؟ قال الشافعي : إن علم العرب كان في زجر الطير ، فكان الرجل منهم إذا أراد سفرا خرج من بيته ، فيمر على الطير في مكانه فيطيره ، فإذا أخذ يمينا مشى في حاجته ، وإن أخذ يسارا رجع ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أقروا الطير على مكناتها » . قال : فكان ابن عيينة يسأل بعد ذلك عن تفسير هذا الحديث ، فيفسره على نحو ما فسّره الشافعي . والمكن - بكسر الكاف - موضع القرار والتمكن . وأصل المكن : بيض الضب . قال الصيدلاني : فعلى هذا يجب أن يكون المفرد مكنة - بتسكين الكاف - كتمرة وتمرات . والحديث رواه أبو داود ( 2835 ) ، وأحمد ( 6 / 381 ) ، وابن حبان ( 1432 - كما في مورد الظمآن ) ، والحاكم ( 4 / 237 ) ، وهو صحيح .